الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

20

موسوعة التاريخ الإسلامي

عمل ابن هشام في سيرة ابن إسحاق : وقد جاء بعده عبد الملك بن هشام الحميري البصري ( ت 218 ه ) بنصف قرن تقريبا ، فروى سيرة ابن إسحاق برواية زياد بن عبد الملك البكّائي العامري الكوفي ( ت 183 ه ) ولكنّه لم يروها كما هي بل تناولها بكثير من التمرير والاختصار والإضافة والنقد أحيانا ، والمعارضة بروايات أخر لغيره ، عبّر عن أعماله هذه بقوله في صدر سيرته : « وانا - إن شاء اللّه - مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم ، ومن ولد رسول اللّه من ولده ، أولادهم لأصلابهم الأوّل فالأوّل من إسماعيل إلى رسول اللّه ، وما يعرض من حديثهم - وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل للاختصار - إلى حديث سيرة رسول اللّه . وتارك بعض ما يذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب ممّا ليس لرسول اللّه فيه ذكر ولا نزل فيه من القرآن شيء ، وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيرا له ولا شاهدا عليه ، لما ذكرت من الاختصار ، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها ، وأشياء بعضها يشنع الحديث به ( ! ) وبعض يسوء بعض الناس ذكره ( ! ) وبعض لم يقرّ لنا البكّائي بروايته ( ؟ ) ومستقص - إن شاء اللّه تعالى - ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به » « 1 » . إذن فقد أسقط ابن هشام من عمل ابن إسحاق : تأريخ الأنبياء من آدم إلى إبراهيم ، ومن ولد إسماعيل من ليس في عمود النسب النبوي الشريف ، كما حذف من الأخبار ما يسوء بعض الناس ! ومن الشعر ما لم

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 4 .